محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

403

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قيل لرجل من الحكماء لمن أنت أرحم ؟ قال : لعالم جار عليه جاهل . قيل لبعض الحكماء متى أثرت فيك الحكمة ؟ قال : مذ بدا لي عيب نفسي . يروى عن المسيح عليه السّلام أنه قال : أمر لا تعلم متى يغشاك فينبغي أن تستعد له قبل أن يفاجئك . وقال غيره : نعم الصاحب والجليس كتاب تلهو به إن خانك الأصحاب : ما مفشيا عند النطيعة سره * وتنال منه حكمة وصواب وقال آخر : لنا جلساء ما نمل حديثهم * ألباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا منهم طرائف حكمة * ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا وقال آخر : ما تطمعت لذة العيش حتى * صرت في البيت للكتاب جليسا إنما الذل في مخالطة النا * س فدعهم تعش عزيزا رئيسا وقيل لعبد اللّه بن المبارك : كيف لا تستوحش في مكانك وحدك ؟ فقال : كيف يستوحش من هو مجالس للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعي رضي اللّه عنهم ما يعني الكتب التي فيها الأخبار والسير واللّه أعلم . ذكره المعافي ابن زكريا في مجالسه . وروى الحاكم في تاريخه عن نعيم بن حماد وكان كثير الجلوس في داره فقيل : ألا تستوحش ؟ فقال : كيف استوحش وأنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ؟ وقال المقدسي الحافظ : دخل علي أبو محمد عبد الساتر بن علي بن عبد الساتر العدل بتنيس وأنا جالس وحدي أكتب وقد أغلقت باب البيت فقال : دخلت على الشيخ أبي نصر السجزي الحافظ وهو وحده فقلت له : أيها الشيخ أنت جالس وحدك ؟ فقال : لست وحدي أنا بين عشرين ألفا من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين أتحدث معهم وأحكي عنهم قال ابن طاهر : سمعت الإمام سعد بن علي يقول : لما توفي الشيخ أبو النصر السجزي الحافظ أوصاني أن أبعث بكتبه إلى مصر إلى أبي إسحاق الحبال أوصى له بها . فصل في وصايا ومواعظ وأحاديث كفارة المجلس وأقبل على من يقبل عليك ، وارفع منزلة من عظم لديك ، وأنصف حيث يجب